السيد مصطفى الخميني

188

تفسير القرآن الكريم

اللهم إلا أن يقال : بأن الدنيا والآخرة ليستا ظرف مكان وزمان ، بل الدنيا والآخرة كل والأفراد والأشياء من أجزائهما ، فحينئذ يصح ما ذكرناه فظرفية الدنيا والآخرة اعتبارية ، لا واقعية كظرفية الخارج والذهن في قولنا : زيد في الخارج أو في الذهن ، فإن الحقيقة هو أن زيدا خارجي وذهني ، ومن مراتب الخارج والذهن . وعلى الثالث أولا : أن الاستثناء في القواعد الأدبية كثير ، فقد تقرر في النحو أن أوزان الصفة المشبهة سبعة أو أحد عشر ، وهي الأكثر تداولا ، وإلا فربما تبلغ إلى سبعين ، وليس فيها وزن الفاعل ، ولكن يستثنى منه في الأفعال اللازم كطاهر وظاهر ، فإنهما ليسا اسمي فاعل ، لأنه من المتعدي ، وقد ينعكس ويجئ من المتعدي على وزن فعيل كسفير وغيره . وثانيا : من المحتمل أن يكون " الرحمن " مأخوذا من الرحمة ، مدعيا أن الرحمة من الصفات الذاتية الملازمة لعين الذات ، ولا تحتاج في هذا اللحاظ إلى المتعلق والطرف ، وهو المرحوم ، كما تقرر في علم الأسماء أن من الأسماء ما يشترك بين أسماء الذات والصفات والأفعال ، وقد مثل ابن العربي تارة بكلمة " رب " ، وأخرى بكلمة " صالح " ( 1 ) ، والتفصيل في مقام آخر . فالرحمن من الرحمة اللازمة ادعاء ، ولذلك لا يحتاج إلى المفعول ، وبني على فعلان . وبذلك تنحل الشبهتان كما لا يخفى . فالمحصول مما قدمناه للحد : أن " الرحمن " تارة يطلق ويكون علما

--> 1 - مصباح الانس : 284 ، شرح فصوص الحكم ، القيصري : 14 .